أحمد بن محمد المقري التلمساني

41

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وهذي قواف أم هي الشمس ؟ إنني * أراها على الجوزاء بالأنف تشمخ بل هي نصّ من ودادك محكم * تزول الرواسي وهي لم تك تنسخ أتتني بمدح مخجل فكأنها * لفرط حيائي قد أتتني توبخ وهل أنا إلا خادم نعل سيدي * وبيني وبين المدح في الحق برزخ وما هي إلا غرة حزت فخرها * وإني بها بادي المحاسن أشدخ « 1 » فلا درّ درّي وانحرفت عن العلا * إذا كان ودي عن معاليك يفسخ وحبك مهما طال شرقا ومغربا * بوكر ابن شاهين الوفيّ يفرّخ وإني وإن أرخت مجدا لماجد * فإني باسم المقري أؤرخ سمي ومولاي الذي راح مدحه * لرأس الأعادي بالمعاريض يرضخ « 2 » ودم يا نظير البدر ترقى بأوجه * ولا زلت في طرفي وقلبي ترسخ وكنت يوما أروم الصعود لموضع عال فوقعت ، وانفكت رجلي ، وألمت ، فكتب إلي : [ بحر السريع ] لا ألمت رجلك يا سيدي * وصانها اللّه من الشّين ما هي إلا قدم للعلا * لا احتاج ذاك النصل للقين زانت دمشق الشام في حلها * فلا رأت فيها سوى الزين بانت عن الأهل لتشريفنا * لا جمعت أينا إلى بين « 3 » عجبت من راسخة في العلا * والعلم إذ زاغت من العين إني أعاف المين بين الورى * ولست واللّه أخا مين « 4 » للمقري المجتبى أحمد * دين الهوى والمدح كالدين وأحمد اللّه على أنني * رأيته حاز الفريقين

--> ( 1 ) في ه : « بادي المحاسن أشرخ » والأشرخ : المنتشر الغرة . ( 2 ) المعاريض : جمع معراض ، ويطلق على السهم الذي يرمى به بلا ريش ولا نصل ، ويطلق على التورية في الكلام ، كما قيل « إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب » ويرضخ : مضارع رضخ رأسه بالحجر ، إذا كسره به . ( 3 ) الأين : التعب . ( 4 ) المين : الكذب .